حبيب الله الهاشمي الخوئي

250

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وزيادته ونقصانه ، ويختلج في بعض الأذهان أن ما بين الدفتين الذي بأيدي المسلمين الان ليس هو جميع ما أنزل على الرّسول الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله . واعلم أنّ الحق المحقق المبرهن بالبراهين القطعية من العقلية والنقلية أن ما في أيدي النّاس من القرآن الكريم هو جميع ما أنزل اللَّه تعالى على رسوله خاتم النّبيين محمّد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما تطرّق إليه زيادة ونقصان أصلا ومبلغ سوره مأئة وأربع عشرة سورة من لدن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الان بلا ريب وأنّ ترتيب الآيات في السور توقيفي إنّما كان بأمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما أخبر به الأمين جبرائيل عن أمر ربّه ، وأنّ النّاس كانوا في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل رحلته يعرفون السور بأساميها ، وأنّ رسم الخط في القرآن المجيد هو الرسم المكتوب من كتّاب الوحي في زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأن آية بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم لم تكتب في أوّل البراءة لأنّها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور 113 مرة وانها جزء كل سورة كما أنها جزء آية النمل بل انها آيتان فيه . وأن ما جاء من الأخبار والآثار في جمع جم غفير من الصحابة القرآن في عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أو بعد رحلته كما ورد أن جمع القرآن وقع على عهد أبي بكر فليس المراد أنهم رتّبوا الآيات في السور وسيأتي الكلام في تحقيق ترتيب السور أيضا . وكلَّما ذكرنا هو مذهب المحققين من علمائنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم وغيرهم من علماء العامّة هداهم اللَّه إلى الصواب ومن ذهب إلى خلاف ذلك فقد خبط خبط عشواء وسلك طريقة عمياء . ثمّ إنّا لو نأتي بالبراهين في كلّ واحد مما أشرنا إليها ونبين بطلان قول المخالف على التفصيل لطال بها الكتاب وانتشر الخطاب وكثر بنا الخطب لكنا نورد جملة منها فإن فيها كفاية إن شاء اللَّه تعالى لمن كان له قلب . واعلم أن ما جاء به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من الأخبار المتواترة في فضائل السور بأساميها بل في فضائل بعض آيات القرآن وفي وضع الآيات في كلّ موضع خاص بأمر أمين الوحي ، وأن بعض السور افتتح ببعض من الحروف المقطعة دون بعض